حسن حسن زاده آملى

86

هزار و يك كلمه (فارسى)

و بعديّات غير واقفة عند حدّ . و مثل هذا الأمر الذي هو ملاك هذا التقدم و التأخر فيه تجدّد قبليّات و بعديات ، و تصرّم تقدّمات و تأخّرات ، فلا بدّ من هوية متجدّدة متصرّمة بالذات على نعت الاتّصال لمحاذاته الحركات الواقعة في المسافات الممتنعة الانقسام إلى ما لا ينقسم أصلا ( الممتنعة صفة للمسافات ، أي المسافات قابلة للانقسام إلى غير النهاية ) ، فهو ( أي ذلك الأمر المتجدّد المتصرّم على نعت الاتّصال القابل للانقسام إلى غير النهاية ) لقبوله الانقسام و الزيادة و النقصان كمّ ، و لكونه متّصلا فهو كميّة متّصلة ، فهو كميّة متصلة غير قارة ( أي فهو الزمان ) ، أو ذو كمية متصلة غير قارة ( أي فهو الطبيعة المتحركة ) ، و على التقديرين فإمّا جوهر أو عرض فإن كان جوهرا فلاشتماله على الحدوث التجدّدي لا يمكن أن يكون مفارقا عن المادة و القوة الإمكانية ، فهو إمّا مقدار جوهر مادّي غير ثابت الهوية بل متجدّد الحقيقة ( أي بل متجدّد الطبيعة ) ، أو مقدار تجدّده ( أي تجدّد ذلك الجوهر المادّي ) و عدم قراره . و بالجملة إمّا مقدار حركة أو ذي حركة ذاتية يتقدّر به ( أي بذي حركت ذاتية ) من جهة اتصاله ، و يتعدد به من جهة انقسامه الوهمي إلى متقدّم و متأخّر ( و هو الزمان ) ؛ فهذا النحو من الوجود له ثبات و اتصال ، و له أيضا تجدد و انقضاء ، فكأنّه ( أي فكأنّ هذا النحو من الوجود ) شيء بين صرافة القوة و محوضة الفعل ، فمن جهة وجوده و دوامه يحتاج الى فاعل حافظ يديمه ، و من جهة حدوثه و انصرامه يحتاج الى قابل يقبل امكانه و قوّة وجوده ، فلا محالة يكون ( ذلك الجوهر المادّي ) جسما أو جسمانيا ( أي طبيعة جسمانية كما صرّح به في أواسط الفصل الذي بعد هذا الفصل بقوله : « و قد علمت من طريقتنا أنّ كل جسم و كل طبيعة جسمانية و كل عارض جسماني من الشكل و الوضع و الكم و الكيف و الأين و سائر العوارض المادية أمور سائلة زائلة إمّا بالذات و إمّا بالعرض » ) . و أيضا له ( أي لذلك الجوهر المادّي ) وحدة اتّصالية و كثرة تجدّدية ، فمن حيث كونه أمرا واحدا يجب أن يكون له فاعل واحد و قابل واحد ؛ إذ الصفة الواحدة ( وحدة اتصالية أي الزمان ) يستحيل أن تكون إلا لموصوف واحد من فاعل واحد ، ففاعله يجب أن يكون متبرئ الذات عن المادة و علائقها و إلّا لاحتاج في تجسمه و تكوّنه المادّي لتجدّد احواله - كما علمت - إلى حركت أخرى و زمان آخر و مادة سابقة و عدم قائم بها ( أي بالمادة ) .